الشيخ محمد حسن المظفر

316

دلائل الصدق لنهج الحق

ولينصف المنصف من نفسه ، لو كان يوم غدير خمّ صرّح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بخلافة عليّ نصّا جليّا لا يحتمل خلاف المقصود ، ألا ترى العرب مع جلافتهم وكفرهم بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وجعلهم الأنبياء فيهم مثل مسيلمة الكذّاب [ 1 ] ، وسجاح [ 2 ] ، وطليحة [ 3 ] ، كانوا يسكتون على خلافة أبي بكر ، وكانوا لا يتكلَّمون بنباس [ 4 ] في أمر خلافة عليّ ، مع أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم نصّ على المنبر بمحضر جميع قبائل العرب ؟ ! إن أنصف المتأمّل العاقل ، علم أن لا نصّ هناك ! * * *

--> [ 1 ] هو : مسيلمة بن حبيب من بني تميم ، متنبّئ ، وقد وضع عن قومه الصلاة ، وأحلّ لهم الخمر والزنا ، وجعل يسجع لهم السجعات مضاهاة للقرآن ، كان من المعمّرين ، ولد باليمامة قبل ولادة والد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، تلقّب بالجاهلية بالرحمن ، وعرف برحمن اليمامة ، قالوا في وصفه : كان رويجلا ، أصيغر ، أخينس ، كان اسمه مسلمة ، وسمّاه المسلمون مسيلمة تصغيرا له ، قتل في غزوة اليمامة عام 12 ه وكان عمره آنذاك 150 سنة . انظر : تاريخ الطبري 2 / 199 - 200 ، تاريخ الخلفاء - للسيوطي - : 89 ، شذرات الذهب 1 / 23 . [ 2 ] تقدّمت ترجمتها في ج 1 / 142 ه 1 من هذا الكتاب . [ 3 ] هو : طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر الأسدي ، كان ممّن شهد الخندق مع الأحزاب ، وأسلم سنة 9 ه ، ثمّ ارتدّ وأدّعى النبوّة في عهد أبي بكر ، ثمّ كانت له وقائع كثيرة مع المسلمين ، ثمّ خذله اللَّه وهرب حتّى لحق بأعمال دمشق ، ونزل على آل جفنّة ، ثمّ أسلم وقدم مكَّة معتمرا ، ثمّ خرج إلى الشام مجاهدا ، وشهد اليرموك ، وشهد بعض حروب الفرس ، وقتل بنهاوند سنة 21 ه . انظر : الاستيعاب 2 / 773 رقم 773 ، أسد الغابة 2 / 477 رقم 2639 ، تاريخ دمشق 25 / 149 - 172 رقم 2992 . [ 4 ] النّبس : هو أقلّ الكلام ، وما نبس : أي ما تحرّكت شفتاه بشيء ، وما نبس بكلمة : أي ما تكلَّم ؛ انظر : لسان العرب 14 / 20 مادّة « نبس » .